الجمعة, أبريل 26, 2024
الرئيسيةمقالاتماذا قال جميل فارسي عن مصر ؟؟

ماذا قال جميل فارسي عن مصر ؟؟

ماذا قال جميل فارسي عن مصر ؟؟
مقال في غاية الروعة

قدمه الصحفي السعودي جميل فارسي للأجيال الجديدة عموما في جريدة البيان… يُخطئ من يقيّم الأفراد قياساً على تصرفهم في لحظه من الزمن أو فعل واحد من الأفعال ويسري ذلك على الأمم, فيخطئ من يقيّم الدول على فتره من الزمان, وهذا للأسف سوء حظ مصر مع مجموعة من الشباب العرب الذين لم يعيشوا فترة ريادة مصر. تلك الفترة كانت فيها مصر مثل الرجل الكبير تنفق بسخاء وبلا امتنان وتقدم التضحيات المتوالية دون انتظار للشكر. هل تعلم يا بني أن جامعة القاهرة وحدها قد علمت حوالي المليون طالب عربي ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية؟ بل وكانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين؟ هل تعلم .. أن مصر كانت تبعث مدرسيها لتدريس اللغة العربية للدول العربية المستعمرة حتى لا تضمحل لغة القرآن لديهم, وذلك كذلك على حسابها؟ هل تعلم .. أن أول طريق مسفلت من جدة إلى مكة المكرمة كان هدية من مصر؟ حركات التحرر العربي كانت مصر هي صوتها وهي مستودعها وخزنتها. وكما قادت حركات التحرير فأنها قدمت حركات التنوير. كم قدمت مصر للعالم العربي في كل مجال، في الأدب والشعر والقصة وفي الصحافة والطباعة وفي الإعلام والمسرح وفي كل فن من الفنون ناهيك عن الدراسات الحقوقية ونتاج فقهاء القانون الدستوري. جئني بأمثال ما قدمت مصر؟ وكما تألقت في الريادة القومية تألقت في الريادة الإسلامية. فالدراسات الإسلامية ودراسات القرآن وعلم القراءات كان لها شرف الريادة. وكان للأزهر دور عظيم في حماية الإسلام في حزام الصحراء الأفريقي. وكان لها فضل تقديم الحركات التربوية الإصلاحية .. أما على مستوى الحركة القومية العربية فقد كانت مصر أداتها ووقودها وإن انكسر المشروع القومي في 67 فمن الظلم أن تحمل مصر وحدها وزر ذلك, بل شفع لها أنها كانت تحمل الإرادة الصلبة للخروج من ذل الهزيمة. إن صغر سنك يا بني قد حماك من أن تذوق طعم المرارة الذي حملته لنا هزيمة 67, ولكن دعني أؤكد لك أنها كانت أقسى من أقسى ما يمكن أن تتصور, ولكن هل تعلم عن الإرادة الحديدية التي كانت عند مصر يومها؟ أعادت بناء جيشها فحولته من رماد إلى مارد. وفي ستة سنوات وبضعة أشهر فقط نقلت ذلك الجيش المنكسر إلى اسود تصيح الله أكبر وتقتحم أكبر دفاعات عرفها التاريخ. مليون جندي لم يثن عزيمتهم تفوق سلاح العدو ومدده ومن خلفه. بالله عليك كم دولة في العالم مرت عليها ستة سنوات لم تزدها إلا اتكالاً؟ وستة أخرى لم تزدها إلا خبالا. ثم انظر بعد انتهاء الحرب فتحت نفقاً تحت قناة السويس التي شهدت كل تلك المعارك الطاحنة أطلقت على النفق اسم الشهيد أحمد حمدي. اسم بسيط ولكنه كبر باستشهاد صاحبه في أوائل المعركة. انظر كم هي كبيرة أن تطلق الاسم الصغير. هل تعلم انه ليس منذ القرن الماضي فحسب، بل منذ القرن ما قبل الماضي كان لمصر دستوراً مكتوباً. شعبها شديد التحمل والصبر أمام المكاره والشدائد الفردية، لكنه كم انتفض ضد الاستعمار والاستغلال والأذى العام. مصر تمرض ولكنها لا تموت إن اعتلت ومرضت اعتل العالم العربي وان صحت واستيقظت صحوا ولا أدل على ذلك من مأساة العراق والكويت, فقد تكررت مرتين في العصر الحديث, في أحداها قتلت المأساة في مهدها بتهديد حازم من مصر للزعيم عبد الكريم قاسم حاكم العراق عندما فكر في الاعتداء على الكويت, ذلك عندما كانت مصر في أوج صحتها. أما في المرة الأخرى فهل تعلم كم تكلف العالم العربي برعونه صدام حسين في استيلاءه على الكويت؟. هل تعلم إن مقادير العالم العربي رهنت لعقود بسبب رعونته وعدم قدرة العالم العربي على أن يحل المشكلة بنفسه. إن لمصر قدرة غريبة على بعث روح الحياة والإرادة في نفوس من يقدم إليها. انظر إلى البطل صلاح الدين, بمصر حقق نصره العظيم. أنظر إلى شجرة الدر, مملوكة أرمنية تشبعت بروح الإسلام فأبت ألا أن تكون راية الإسلام مرفوعة فقادت الجيوش لصد الحملة الصليبية. لله درك يا مصر الإسلام … لله درك يا مصر العروبة … إن ما تشاهدونه من حال العالم العربي اليوم هو ما لم نتمنه لكم. وأن كان هو قدرنا, فانه اقل من مقدارنا واقل من مقدراتنا. أيها الشباب أعيدوا تقييم مصر. ثم أعيدوا بث الإرادة في أنفسكم فالحياة أعظم من أن تنقضي بلا إرادة. أعيدوا لمصر قوتها تنقذوا مستقبلكم. نبذات ووقفات … هنا بعض نبذات قبل أكتشاف وخروج البترول .. الحجاز .. توفيق جلال , كان رئيس تحرير جريدة الجهاد المصرية , وتوفيق نسيم كان رئيس وزراء مصر , حدثت مجاعة وأمراض أزهقت آلاف من الأرواح بأراضى الحجاز … كتب توفيق جلال فى صدر صحيفته الى توفيق نسيم رئيس وزراء مصر , كتب يقول , من توفيق الى توفيق , فى أرض رسول الله آلاف يموتون من الجوع وفى مصر نسيم !! أصدر توفيق نسيم أوامره فورا , وعبرت المراكب تحمل آلاف الأطنان من الدقيق والمواد الغذائية , وآلاف من الجنيهات المصرية والتى كانت عملتها أعلى وأقوى من العملة البريطانية, غير الصرة السنوية التى كانت تبعث بها مصر, وكانوا يشكرون مصر كثيرا على ذلك … الكويت .. كانت مصر تبعث بالعمال والمدرسين والأطباء والموظفين لمساعدة الأخوة بالكويت , بأجور مدفوعة من مصر … ليبيا … كانت جزءا من وزارة الشؤن الأجتماعية المصرية … كل هذا لم يكن منة من مصر , لكن كان دعما وواجبا وطنيا لأشقائها العرب , مذكرات الثوري العظيم , أحمد بن بلة وقيادات الثورة الجزائرية تشهد , وهم يقولون , مهما قدمنا وقدمت الجزائر لمصر , فلن نوفى حق مصرعلينا وما قدمته لنا… كذلك ما قدمته مصر لثورة الفاتح من سبتمبر الليبية… التضحيات الكبيرة والعظيمة والتى لا ينكرها أبدا الشعب اليمنى لما قدمته مصر لليمن وحتى أشرف أقتصاد مصر على الأنهيار مصر التى سطعت منها شمس الحريه على ربوع الكرة الارضية مصر التى وقفت بكل امكانيتها المتواضعة وشعبها العظيم فى وجه القوى الغاشمة فرنسا وبريطانيا العظمى مصر التى ساندت قضايا المظلومين بالعالم شرقا وغربا فأحتضنت حركات النضال والتحرير من مشارق الارض الى مغاربها دون تمييز الى اللون او الدين .

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات