“إنكار الشعور”

بقلم / هدير الحسيني

كانت جالسة تُفكر في ماضيها ومُستقبلها وتُقارن حالها بينها وبين نفسها ، كيف كانت وماذا أصبحت ؟ ومع تفكيرها الشارد وحيرتها التي لا تنتهي ،
استحضرها نبذاتً من سيرة نبيها محمد (صلى الله عليه وسلم ) محمد الإنسان وليس محمد النبي الذي أكرمه الله بنبوته ، محمد الذي كان لديهِ رسالة أراد أن يبلغ بها غيرهِ بل أراد أن يبلغ بها كل البشر ويؤمنون برسالتهِ التي خلقه الله لإجلها وهي أعظم رسالة في الوجود ألا وهي (رسالة الإسلام) .

فحاولت أن تنظر للأمور من هذا المنظور تنظر للحياة كالحياة التي مر بها سيدنا محمد ( صلى الله عليهِ وسلم ) ولكن تنظر من جانب محمد الإنسان وبالتأكيد ليس كأى إنسان بل هو أعظم وأفضل وأكمل خلق الله أجمعين ، هذا لا يُناقض أن محمد ( صلى الله عليهِ وسلم ) شعر بمشاعر مثلنا ومر بمواقف نمر بها نحن البشر العاديون في حياتنا ،
من منا يتبع منهجه ويتأمل في سيرته لكي يتخذ الصواب في خطوته ؟ . ربما القليل .

وفي تفكيرها وتعمقها تذكرت حدث الهجرة هجرة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة للمدينة ولماذا هاجر بالرغم من حبهِ الشديد لوطنهِ ولكنه لُقي وشعر فيهِ بالإذى المعنوي والجسدي فهاجر لكي يُكمل رسالته ويبلغ دعوته في وطن غير موطنهِ لأنه يؤمن إيماناً شديداً بها ويعلم جيداً كيف سيكون تأثيرها إذا حاول في وطن آخر ومع أناساً آخرين ، فهل هذا لم نُمر بهِ في الحياة ،؟ بلى فقد خلق الله كل إنسان لتبليغ ونشر رسالة في هذه الأرض ، وسوف يُقابلنا من يؤمن بها ومن لم يؤمن بها وسوف نَلقي جميع أشكال الأذى فماذا نفعل ؟

ومن ثَم تذكرت موقفاً آخر موقف الدعم من السيدة خديجة وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين ، وما أعظم من هؤلاء الداعمين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في بداية رسالتهِ ، فالسيدة خديجة هي أول من صدقته وآمنت برسالتهِ ، بل إنها زوجته وحبيبة عمره وسنده في الحياة ، وقد وردت أقوال بالسيرة النبوية في دعم السيدة خديجة لرسول الله ( صلى الله عليهِ وسلم ) أن الرسول ( لا يسمع شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتُخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ) ، فما أعظم وأجمل من هذة الزوجة الداعمة لزوجها .

وما أجمل من صديقاً يُصدقك في وسط الألأف يُكذبوك ولم يسمعون لحديثك ، الصديق الصدوق (( سيدنا أبو بكر رضي الله عنه )) وقد ذكر في بعض الروايات أنه عندما حدث خلاف بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبين أحد الصحابة رضي الله عنهم قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) هل أنتم تاركوا لي صاحبي ، هل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً فقلتم كذبت وقال أبو بكر : صدقت .

ومن ثَم رجعت تُفكر في حياتها وتسأل نفسها كيف سيكون موقف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إذا لم يكن معه داعمين له مؤمنين بهِ وبرسالتهِ ؟! وبالتأكيد لم تتحدث في الأمر من الناحية الدينية البحتة ولكنها تُفكر في هذا من الناحية الدنيوية وفينا نحن كبشر نحتاج دائماً إلي داعمين لنا يؤمنون بنا وبقدراتنا ويحاولون مساعدتنا لإبلاغ رسالتنا .

نحن نجد الكثير منا ينكر هذا الشعور لديهِ ، ويكذب علي نفسهِ أنه لا يحتاج لأحد لكي يسانده ويدعمه ويقويهِ على ما يقابله لإكمال رسالتهِ ربما الكثير يفعل هذا وينكر هذا لكي يقوى في هذة الحياة ، لكنه في الحقيقة يتعذب من داخلهِ لأنه فاقداً لشعور قد خلقه الله فينا منذ طفولتنا فالطفل من أهم احتياجاته هو الشعور بالتقدير والأهتمام من الآخرين ، فنحن نرى الطفل عندما يقوم بعمل شكلاً صحيح من أى لُعبة يذهب دائماً لوالديهِ لكي يسمع منهم كلمات التشجيع والمدح بالرغم من ثقتهِ أنه على حق ، وأنه قام بعمل جيد ومفيد ، لكنه يحتاج إلى أن يشعُر في عينهما أنهما يؤمنان بهِ وبقدراتهِ لإشباع هذا الشعور لديهِ ويكمل في خطواتهِ.

هذا الأمر يبدو للبعض أنه هين ولكنه في الحقيقة أمر عظيم ، وإذا حُقق يكون له التأثير الأعظم في حياة كل شخصاً منا وفي خطواتهِ ولكن ليتنا نُفكر ونُقدر هذة الأمور البسيطة التي بها قد تُغير شخصاً للأفضل بل قد تُغير أمة بأكملها .

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: