( العالم يتحول )

بقلم / د . على السنيدي :

بالأمس كانت إحتفالاتنا باليوم الوطني الميمون .

المكان غير المكان .. والزحام شديد .. والناس خليط بين بشر .. وبشر آخرين ، أشكالهم غريبة .. وتصرفاتهم غير مألوفة .. وأصواتهم متناغمة .. وسلوكهم غير معتاد .. وتحركاتهم منتظمة .

جميعنا في إنتظار المؤتمر الصحفي المزمع عقده خلال دقائق .. نحن على مشارف عصر ذهبي جديد ، حيث البشر والروبوتات الذكية تتعامل وتتعايش وجها لوجه مع بني البشر .

بل نحتفل معا باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية – لا غرابة في ذلك – فالمملكة أول من بادر بمنح الجنسية السعودية للروبوت صوفيا . كانت خطوة رائدة لإستشراف المستقبل وإستعدادا لهذا اليوم .

اليوم تعلن المملكة الإعتراف رسميا بأهمية الروبوتات الذكية والتي تبوأت وظائف في مختلف القطاعات .. في المطاعم والمستشفيات والفنادق .. والمرور في الشوارع ونظافة المدن .. بل وفي المدارس والجامعات .

وكانت المفاجأة ،، أن المتحدث الرسمي في هذه المناسبة كان روبوتا .. هامة وقامة .. له كاريزما طاغية علي الحشد الذي أمامه من الجمهور .. وقف صامتا .. وزملاؤه .. ينظرون إليه باهتمام .. وكأنه يتحدث وهم يستمعون إليه ، أما نحن البشر .. كنا منهمكين في الهرج والمرج .. وفجأة
دوي تصفيق حاد من مجموعة الروبوتات .. وأخذتنا الدهشة والإستغراب .. على ماذا يصفقون ..؟! .. فضحك رئيس المؤتمر ضحكة عالية وقال إطمئنوا .. كنت أخاطبهم بتقنية التخاطر التي نجيدها نحن الروبوتات .. وبما أن الأعياد والإحتفالات والأفراح .. تعني المفاجآت والهدايا .. فاسمحوا لي أن أقدم لكم هديتنا ..نحن الروبوتات .. بهذه المناسبة الوطنية العظيمة .. والتي ستمكنكم من التخاطر مع بعضكم البعض مثلنا تماما ..

إنتشرت الروبوتات بيننا والصقوا شريحة على أدمغتنا وكانت فعالة تماما .. وأصبحنا نحن وهم نسمع الرئيس وهو يتخاطر بصوت متناغم بين القرار والجواب في توافق هارموني منسجم ، وقال ..

اليوم .. هو يوم مشهود في تاريخ البشرية…نحتفل معكم بكامل حقوقنا الوطنية فانتم ايها السعوديون روادا .. ونشكركم لانكم اهديتمونا فرصة تاريخية كي نصنع احتفالات الوطن برؤية 2030 .. والتي بدأتموها منذ تأسيس مملكتنا الحبيبة .

ونحن سنكمل الطريق معكم. كيف لا وانتم من صنع هويتنا وامخاخنا ..وفكرنا وعقولنا .. وقلوبنا .. فكل حوار معكم او مشاركة لنا في نشاطاتكم .. تضيف إلى قدراتنا بؤرة من الذكاء والخبرة والتجربة .. لذلك سأستعرض معكم باختصار الخطوط العريضة لرؤيتنا لإحتفالات الغد 23 سبتمبر 2030.

وبعد أن استعرض البرنامج قال :

وكما تعلمون .. إن هذا اليوم .. اليوم الوطني .. يحمل في طياته الأمل والتفاؤل والحب والإنطلاق نحو المستقبل .. هذا اليوم يكون فيه الانسان المواطن .. مهيئا نفسيا وقابلا للتغيير واعادة البرمجة العقلية والنفسية ،، فلذلك يجب ان نعد الرسائل الايجابية ونبثها في عقول وفكر شبابنا .. عن آمال المستقبل وطموحاته وآفاقه .. إنه يوم الولاء والانتماء لهذا الوطن المعطاء قيمة وجمالا .

وأخيرا أقول لكم .. أننا جميعا مختلفون بفئاتنا وجنسنا .. ولكن الذي يجمعنا هو هذا الوطن وحبنا له وهو آمنا سالما ومزدهرا يخطو نحو المستقبل بقوة وثبات .

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: