” سأظل قوية “

بقلمي / وئام أحمد :

فِي الأسبُوعِ الأول مِن فِرَاقِنَا: كُنتُ أُتَابِعُ صَفحَتك الشخصِية بِحِسَابٍ مُزَيفٍ، أرسَلتُ لك مِئةٍ وَ عُشرُينَ رِسَالة وَ تَحدَثُتُ مَعَ جَمِيعُ أصَدِقائك لِنَتَقَابَل، كُنتُ أُصَلِي فَقَط مِن أجلِ أن يَعُودَ كلِ شيءٍ عَلىٰ مَا يُرَام، كُنتُ أجلِسُ أمَامَ مَنزِلُك لعلِي أرَاك صُدفة، كُنتُ فِي أمسِ الحَاجَةِ لرُؤيَتُك، لِسمَاعِ صَوتُك، كُنتُ أستَيقِظُ لأطلُبَك عَلىٰ الهَاتِفِ نَاسِيًا تَمَامًا أنَنَا بالفِعلِ إفتَرَقنَا، كَان يَومِي عِبَارَة عَن بُكاءٍ وَ أنِينٍ وَ صُرَاخٍ صَامِت بَعدَ مُنتَصَفِ الليل، كُنتُ عَلىٰ إستعدَادٍ أن أُضَحِي بِأي شَيءٍ فِي سَبِيلِ عَودَتِنَا، إنتَظَرتُك عَلىٰ أحرِ مِن الجَمْر .

بَعَدَ مُرُورِ عِدَة أشهُرٍ عَلىٰ فِرَاقِنَا : وَاصَلتُ مُتَابَعتِي لك فِي الخفَاء، لم أحذِف الصُور التِي تَحتَفِظُ بذِكرَيَاتِنَا لكِننِي لم أتَحَدث إلا مَع صَدِيقك المُقَرب، كُنتُ أُصَلِي مِن أَجلِ أن نَلتَقِي صُدفَه لأفهَمَ مِنك أسبَابَ غِيَابَك المُفَاجِيء، بَينَ الحِينِ والآخَر ،ْ كُنتُ أمُر عَلىٰ مَنزِلك لعَلِي أرَاك صُدفَة، كُنتُ أشتُاقُ لصَوتَك وَ لرُؤيَتَك، كَنتُ أستَيقِظُ عَلىٰ أملِ أن يَعُودَ كلُ شَيءٍ لطَبِيعَتِه ثُم يَأتِي الظَلام مُحَمَلًا بخَيبَةٍ جَدِيدةٍ مِن اليَأسِ، كُنتُ عَلىٰ إستِعدَادٍ أن أتنَازَل عَن قَسوَةِ غِيَابك فِي سَبِيلِ عَودَتِنَا، إنتَظَرتُك كَثِيرًا .

بَعدَ مُرُورِ ثَلاثةِ أعوَامٍ عَلىٰ فِرَاقِنَا: وَاصَلتُ مُتَابَعتِي لك لكِن بِفترَاتٍ مُتبَاعِدةٍ، حَذَفتُ كُلَ الصُورِ التِي كَانت تَجمَعُنِي بِك، حَذفتُ جَمِيعَ أصَدِقَائك وَ قَطَعتُ عَلاقتِي بِكُلِ مَن لهُ عَلاقةٌ بك، وَاصَلتُ الصَلاةُ مِن أجلِ النِسيَان، لم أمُرُ علىٰ مَنزِلَك فَلقَد شَغَلتنِي الحَيَاةُ كثِيرًا عَن طَرِيقَك، لم أشتَقُ لصَوتُك أصبح فِي أُذُنِي مُشَوش، مَلامِحك لم أنسَهَا لكِنَنِي اتَلعثَمُ أحيَانًا كُلمَا رَأيتُ رجلًا يشبِهَك، لم تَخطُر على بَالِي إلا فِي لحَظَاتِ سَعَادتِي وَحُزنِي، كُنتُ عَلىٰ إستعدَاد أن أغَفِرَ كُلُ مَا حَدَث مِن تَصرُفَاتُك الطَائِشَة بَعد الفِرَاق، إنتَظَرتُ أن نَعُودَ كَأصدِقَاء، إنتَظَرتُك.

بَعَدَ مُرُورِ خَمسِ أعوَامٍ عَلىٰ فِرَاقِنَا: تنَاسَيتُ الرَقم السِريِ للحِسَابِ الذِي كُنتُ أُتَابِعُك مِنهُ، لم يَتبَقٰ مِن ذِكريَاتِنَا شَيءٍ إلا فِي ذَاكِرتِي،صَليتُ مِن أجلِ نَفسِي، لم يَعُد قَلبِي يَتَألمْ عِندَمَا يَمُرُ اسمُك امَامِي وَ لَو صُدفَه، كُلُ الذِين فِي حَيَاتِي لا يَعرِفُونَك، الطَرِيقُ إلىٰ مَنزِلك أصبَحَ مُزدَحِم فلم أسلُكَهُ مُنذُ فَترةٍ طوِيلةٍ، أتذكَرُك فَقط كُلمَا أُذكِرُ نَفسِي بالصدمات التِي حَدثَت لِي بِسبَبِ غِيَابِنَا، صَوتُك لَم يَعُد يَرُنُ فِي أُذنِي وَ مَلامِحُك لَم تَعُد تِلكَ التِي أحبَبَتُهَا، وَ لو خَيَرتَنِي الحَيَاة بَينَك وبَينَ حَيَاتِي الآن لإختَرتُ فِرَاقِنَا، لن أتَنَازَل ولن أَقبَلَ أن تكُون حَتىٰ إنسان عَابِر فِي حَيَاتِي، إنتَظَرتُك حَتىٰ أفسَدَ الأنتِظَارُ حُبِي لك

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: