#صباح_الجمعة

 

بقلم اللواء / أبو المجد البحيري

فيه بس بعد إذنكُم كلمتين حابِب أقولهم فى الأوّل …

أولاً: أنا بَشْكُر كل من سأل عنّى وتمنّى لى السلامه، ف له من قلبى كل الحب، ولو انِّـنا داخلين على العضو رقم(1000) عن قريب بسم الله ما شاء الله فى صباح الجمعه، واللى سأل عنّى تقريباً حوالى (370) فيهم كل البركه، والباقى دول مُنتَسبين لينا واللّا بيحطّوا ويطيروا، أنا صاحى وواخد بالى من كل حاجه وعارفهم على فكره ههههههه.
ثانياً: فى مرّه من المرّات كنت اعتَـذَرت لضيق الوقت عن كتابة صباح الجمعه، لقيت صديق غالى عندى كاتب يقولّى.. يعنى ايه تعتذر ياسيادة اللواء، واللّا هيَ الناس أوّل ما تكتب ويبقالهُم (فانــز) يبدأوا يتْقَـلوا عليهُم.. أنا ما زعلتش والله، بالعكس أنا حسّيت هـوَّ قَــد أيه مش عاوزنى أقطَع الكتابه، عشان كده المَـرّه دى أنا نَـزِّلت صورة الشئ اللّى مَنَعنى من كتابة صباح الجمعه، وبنفس الصيغه جاتنى ردود زي… ماهى إيدك الشمال اللّى فى الجبس، يعنى اليمين شغّاله، وزي مالناش فيه.. إتصَرَّف، إحنا ما نِستغناش عن صباح الجمعه، وزي باشا الله يخليك، أنا سَسْتِمْت نفسى يوم الجمعه على صباح الجمعه….ياااااه عَ المحبه..قد أيه أنا فخور إنّ عندى ناس أصبحت مرتبطه باللّى بَاكتِبُه للدرجه دى، وما تقبلش غيابى مهما كانت ظروفى، رغم إنّى قُلت المشكله مش فى الجبس، لكن المشكله فى التشويش بتاع الألم، وآدينى أهو باكتب بالسبّابه بس بتاعة إيدى اليمين، والدنيا ماشيه عشان ما أقدرش على زعلكم والله.
(كل الشكر والمحبّه وربّنا ما يحرمنى منكم أبداً يارب)
( الغشـــــيم )
هنحكى حكايتين عن الشخص الغشيم، وبالمناسبه كُلّنا عارفين الغشيم طبعاً وهو اللّى بياخُـد الأمور(بالزوفَـه) عاطل مع باطل يعنى، قريت زمان الغشيم هو الشئ المُستَخْرَج من باطن الأرض بدون تهذيب، وقَـريت إنُّه اللّى بيقلَع الحطب بالليل، ف يشيل كل اللى يقابلُه صالح مع طالح، المهم خلينا فى بتاع الزوفَـه دَه
كنا فى العيد الكبير زي اليومين دول كده كل سنه وإنتم طيبين، وكنت فى الوقت ده نائب مأمور مركز دسوق، وكان فيه مشاكل بين عزبتين على طريق، الناس اللّى قريب من الأسفلت بيقولوا للناس اللّى فى العزبه اللّى بعدهُم، لا مش من حقِّـكُم تعَـدّوا من هنا، إنتم ليكوا طريق تانى، وكان الطريق التانى بعيد عليهم فعلاً، والطريق ده بعد الدائرى بتاع دسوق ما اتعمل أصبَح بيخْتصر المسافه لرُبع الوقت تقريباً، وكان لازم يعَـدّوا عشان شايفين إن الطريق دَه جسر ترعه، ومش من حق حَـد يمنَعهُـم، المُهِـمْ أصبح فيه مناوشات قادها وتزَعَّمها واحد (غشيم) من العزبه القريبه من الأسفلت، بيتُـه كان على الطريق اللّى عليه المُشكله، وكان كل ما يلاقى عربيّـه نازلَه العِـزبَـه التانيه يقطع عليها الطريق ويرَجَّعها، والناس اللّى راكبينها تنزل تِـزَعَّـق معاه شويَّه أو تتخانِق خناقَـه خفيفَـه والأمور تعَـدّى، كان الغشيم ده يصبح من الفجر يحُطّ حطب وقَـشّ على الطريق، اللّى بيعتبره إمتداد للجُرن بتاعُـه، الناس تيجى باللّيل تشيلُه أو تِوَلَّـع فيه، بعدها يعمل مطب ( فَحت أو حَفر يعنى )، ولمّا الناس تِكَلِّمُه يقول أنا بَعْـمِل مصرف للأرض بتاعتى، فيه ناس من العزبه التانيه قالت ياعَـم بلاها دوشَه وراحت من على الطريق الطويل، وناس ساقِت فى العناد وقالت لا، لازم نِعَـدّى من هنا، دا طريق رسمى وجسر ترعه وهوَّ بانى على حَرَم الترعه وكل يوم شكوى ومحضر.
أوّل يوم فى العيد الكبير، المأمور واخِـد راحتُه أوّل وتانى يوم، والعبدلله واخِد تالت ورابع يوم، طبعاً المأمور بعد صلاة العيد على تمانيه الصبح إستأذِن من المدير وسافر، وأنا المفروض بعد السهر ليلة العيد فى مرور لغاية صلاة العيد، أكون فى المكتب طول اليوم، أطَـبَّق يعنى، ولكن نظراً لأنّ الشُغل فى العيد غالباً بيكون خفيف، أنا قُلت أروح الإستراحه أفْطَـر مع الولاد وأرَيَّحلى قيمة ساعتين، ويا دوب أنا لسَّه بَـقول للعسكرى اللّى على باب المكتب جَهّزلى العربيه، لقيت الراجل اللى شغّال فى التليفون داخِل بدفتر الإشارات وبيقول فيه خناقَـه فى العزبه الفُلانيه، وفيه خمسَه مُصابين فى المستشفى حالِتهُم خطيره….قُلتِـلُه بِتَـريَقَـه عيد سعيد ياعم الحاج، عُمرك ما دَخَلت بالدفتر دَه وفيه خبر يسُـرّ القلب، ركبت العربيه و بَـدَل ما أروح على الإستراحه أفطَـر وأعَـيّد على الولاد، طِلِـعت على مكان الخناقه لقيت العَجَب..فيه معزَه يعنى (عَـنْزَه) مدبوحَه، وفيه عربيه تاكسى واقفَـه والمِعْـزَه مَحْطوطَـه قُـدّامها، وفيه مطَبْ محفور فى الأرض المِعْـزَه نايمه عليه، وفيه جَنبِهُـم جُـرن واسِـع فى التراب بتاعُه آثـار حركة رجول مُخْتلَطَه مع بعض، وفيه بُـقَع دَمّ عَ الأرض، تَحَفَّظت عَ المكان، وكلِّفت ظابط كنت واخدُه معايا من المركز يعمل المحضر ويرسم كروكى ويوصف الحاله، وسِبْت معاه عسكريين تلاته عشان ملاحظة الحاله عشان الخناقَـه ما تقومش تانى، على بال ما أبْعَـت لهم تَعزيز ظابط مباحث ومُخبرين، وأخَـدت بعضى رُحت المستشفى لقيتها مليانه ناس، والدكاتره اللّى مشغول مع واحد بيصرُخ ويقول آاااي، واللّى ساكت وقاطِع النَـفَس والدكتور بيّخَـيّط لُه الجَـرح، واللّى تَـوفّـاه الله ومِتْغَـطّى بالملايَـه، الحصيله إتنين مُتَوفّـين وتلاته مصابين بإصابات بالغَه، عباره عن تَهَتُّـك بالكبد والطحال والكلى.
بَـدأتْ أفْحَص السبب اللّى خَلّىَ الخناقه تخرج عن طور المناوشات اللّى شغاله بقالها حوالى سنه، لقيت الغشيم اللّى بيتُـه ع الطريق كان بيّـدْبَح (مِعْـزِتُـه) عشان يضَحْى بيها فى العيد، سمع صوت عربيّه على الطريق نازلَه العِزبَه التانيه، كانت تاكسى والسوّاق بتاعها شغّال ليلة العيد على أكل عيشـه وصابِح مِرَوَّح يعَـيّد مع ولادُه، صاحِبنا بسُرعَه شال مِعْـزِتُه ورماها قُـدّام التاكسى وقال للسوّاق إنت دوسْت على المِعْـزَه قتلتها، نزل السوّاق من عربيتُه مش عاجبُه الكِدب بتاع الغشيم، مَسَـكوا فى بعض، النِسوان قامِت بالواجب وصَوَّتِت، الناس بتوع العِزبَـه التانيه وصلهم الخبر، راحوا ينصُروا إبنِهُم بتاع التاكسى، أهل عزبة الغشيم طلعوا هُـمَّ كمان يساندوا قريبهُم، واختلَط الحابِـل بالنابِـل، وكل واحِـد ماسك فى واحد على رأى أبويا الله يرحمه باللُـباط (يعنى واقفين قُصاد بعض ودراعاتهُم مُشْتَبِكَه فى شَـدّ وجَـذْب وتَلْطيش)، وكُلّه ضرب خفيف لا يسمن ولا يغنى من جوع، لا فيهُم واحد ماسِك عصايَه بيّضْرَب بيها، أو شايل مطوَاه أو سكّينَه يعَـوَّر بيها، إلى أن ظَهَـر غشيــمٌ آخر
واحد قريب الغشيم أبومعزه بيشْتَغَل (فَـرّاز)، وكانِت الناس بِتْـوَدّى الـرُزّ للجمعيه فى الأيام دى، وصاحبنا شغّال وماسِك القَـلم بتاعُه اللّى بياخُد بيه الحبوب من الشِوال،وهوَّ عباره للّى ما يعرفش عن جسم معدنى نحاس أو حديد إسطوانى الشكل، طولُه حوالى عشره أو عشرين سَنتى، رُفَـيَّع ومْـدَبِب من الأمام ومفتوح وعريض من ورا، يحُطُّه فى الشوال الـرُزّ أو القمح تنزل فيه عيّـنَه يفْرِزها، المُهِـم هذا الفرّاز أو الغشيم الأكبر سمع بالخناقَه طلع يجرى عليها، أوّل ما وصل لقى كل إتنين ماسكين فى بعض، واحِـد من عِزبِـتُه ماسِك فى واحِد من العزبه التانيه، بقى يروح على اللّى من العزبه التانيه ويضرَب قَـلَم الفَـرّاز من ناحية السِن المِدَبِب فى الراجل من دول وزي ما تيجى، اللّى فى قلبُه واللّى فى الكبد واللّى فى الأمعاء، بقى يضرب الراجل من دول يطُـبْ ع الأرض ساكِت، فيهُم اللّى حَصَل له نزيف داخلى ومات، واللّى حَصَل عَـنْدُه تَهَـتُّك وتَـمْ إستئصال الطحال أو جزء من الأمعاء، وانْفَـضّت الخناقه وأبوالغَـشَمْ ماسِك قَـلم الفَـرّاز مليان عَـيّنَه من بنى آدمين، كانوا هَـيزَعَّـقوا لبعض شويّه وكل واحد كان هيروح لحاله!.
( 2 ) الفاس وقعت فى الراس
طول عمرى وأنا فى الشغل، لمَا أبقى نازِل راحَه وأكون مِسْتَعْجِل يوم التَقْصيرَه لازم تحصل حاجه تأخَّرنى، زَي يوم الواد السوابِـق ده بتاع دمنهور لو فاكرين…كُنت نائب مأمور مركز دسوق فى الوقت ده، و بأنهى الشُغل بتاعى بدرى عشان أنزِل التقصيره بتاعة الراحه، دَخَلِـت المكتب مُهَـنْدِسِة الرىّ، ومعاها قرار إدارى صادِر بناءاً على حكم محكمه، بإلزام جهات الإداره بتمكين كل من المواطنين فلان وفلان من توصيل مياه الرىّ لأراضيهُـم، وإعادِة حَـفْر المَـروَى المُسْتَولىَ عليها من الغير، بـقولّها المسافه قَـد ايـه يا بَشْمُهَنْدِسَه المطلوب حفرها، قالِت المَروىَ بطول كيـلو، لكن إحنا هَنُـحفُـر300متر بس، طيب ايـه الموضوع، قالِـت ناس رَدَمِت المَرْوىَ بتاعِة ناس تانيين وضَمَّتها لأرضها وبتِـزْرَعها، والناس أراضيها بِـتموت مش لاقيَـه مايَّـه، شُـفت الورق اللى معاها لقيتُه واجب التنفـيذ، كَلِّمت المأمور فى التليفون الداخلى على أساس يطَـلَّع معاها ظابِط نظام وظابط مباحث وكام مُخبر على عسكرى، على أساس إنّ الموضوع مُنتَهى يعنى ومفيش فيه مشاكِل، لقيتُه بيقولّى مَعْـلِش إخْطَـف رِجْلَك معاها عشان مش هَكـون مِطَّمِن لو ظابِط صُغَـيّر طلع معاها، خُـدلَك كام عسكرى وغفير من اللّى راجعين من عرض المحكمه والنيابَه، ورئيس النقطه هيقابلَك على هناك وهياخُد معاه غفيرين تلاتَه، خَـلَّص ومنين ما تخَلَّـص خُـد تقصيرتَك، بَقولُّه طَـيب ما نأجِّلها لغاية أمّا أرجَع من الراحه، قال يا باشا ده مش هياخُـد ساعه بالكتير وتنزل راحتَك، ولمّا ما لقيتش من الكلام فايـدَه قُلت للعسكرى بتاعى ياللّا يا ابنى بينا، وعشان أكَمّل القـوّه اللّى طالعَه معايا بقيت أجيب عسكرى من الشرق على غفير من الغرب وتوكلنا على الله، بعد ساعه فى الطريق والمطبّات والسِكَكْ التُـرابى وصلنا الأرض، لقينا الكرّاكَه واقفَه على أوّل المروىَ، إشْتَـغَل يا ابنى ياللّا وانجِـز بسرعه، وكل ما اسمَع حَـد بيّعَلّى صوتُـه من الأطراف المُتنازعَه مع بعض أخَشِّـن صوتى وأبَـرَّق عِـنَيّا وأعمِل فيها الأسد المُرعِب، الدنيا زَى الفُـل، الكرّاكَـه بتشيل شجر الموز اللّى مزروع فى المَـرْوَى من عشر سنين، زي ما قالوا الناس مِسْتَوْليـين عليها وزارعينها قِـوّةً واقْـتِداراً، والناس بِتِـروى أرضها من وسط أرض الجيران، المَرْوَى الكَـرّاكَه بتحفُرها بعُمق واتِّساع أكتر من متر ونُص، والناس من فرحتهم مِشَغَّلين مَكَـنِة الرَىّ، و كل الكرّاكه ما تحفر تِتملى المروى مايّـه، نزلنا الأرض نتفرَّج على سبايط الموز، العساكر كالعاده اتْـدَحْرَجِت فى الغيطان وراجعين بعد شويه بقصب فارع الطول والمنظر والطعم، مَصّـينا قصب وشربنا شاى ع الراكيَـه، والناس مُتفاهمه وخلاص مفيش أى مشاكل وإحنا عايشين جـوّ الخروجَه العِنَـب، عَـدّى علينا ساعه، إتنين، تلاته، خلاص ميعاد التقصيره فات بس مش مشكله، الكرّاكه خَلَّصِت، تمام يا بَشْمُهَـندِسَه، قالت تمام يا باشا متشكّرين، بَـقول لرئيس النقطه إعمل محضر التنفيذ معاها وهات صورتُه واعمل بيها محضر إدارى عشان نخطر المديرية بتنفيذ القرار، ولِـسَّه ما خَلَّصْتِش كلام سمعنا صويت جاى من ناحية الجزء اللّى الكرّاكه اشْتَغَلِت فيه وكانت الناس زارعاه موز، فيه ايـه ياولاد، جرينا ناحية الصويت، سِتّ تخينَه واقفَـه على حَـرف المَـروىَ وبِتْبُـص فى المايَّـه على واحد غشيم من اللّى صادر لهم القرار بإعادة حفر المروى، اللّى الكرّاكَه عملتها باتّساع اكتر من متر ونص، نازل المَروى و ماسِك الفاس و بيعمل تحسين من وجهة نظرُه لشغل الكرّاكَه، وبيّـقْطَع بالفاس اللّى معاه من أرض الناس اللّى كانوا رادمين المروى ويوسّعها والسِت مش عاجِبها اللّى بيعْمِلُه ونازلَه صويت، الناس بِـتْنَـفِّذ الحكم والقرار بالغصب، وماسكين نفسهم عشان خاطر إحنا موجودين، والغشيم نازِل يسْتَـفِزّهُـم أو يتحامى فى وجودنا مش عارف، والست بتقولُّه إطلع من قُصاد أرضِـنا وهوَّ ولا سـائل فيها، إبنها جاى بيجرى من وسط الموز شايل الفاس، إرجع يا وَلَـد، الوَلَـد ما رجعـش واتغاشِـم، ضَرب الغشيم اللّى فى المايَّـه بالفاس فى وسط راسُه وقع مكانُـه، الفاس جَت فى الراس، شيل يا ابنى بسرعه عَ المستشفى، إمْسِك الغشيم اللّى ضرب بالفاس، هرب فى وسط الموز فَـصّ ملح وداب.
الغشيم أبوفاس اللّى نازِل يحُـكّ مع الناس عشان يغيظهُم بعد الكرّاكَه ما فَتَحِت المروى، الناس شايلينُه على كتافهُم وراسُه مِدَلْـدِلَه لـوَرا، والدم نازل منها بغزاره وشكله مِـدّى على موت، فعلاً بعد ربع ساعه وصل للمستشفى جُـثَّه هامِدَه، بالليل قبضنا على الغشيم اللّى قَـتلُه، وانْـدِفِـن الغشيم بتاع الفاس اللّى مش مِكَـفّيه الشُغل بتاع الكرّاكَه ونازِل يجَـوّد، والغشيم اللّى قـتلُه إتحَكَم عليه هوَّ وأخوه وأبوه بالسجن سبع سنين!.
وأنا ما أخَـدْتِش الراحه يوميها ولا اتكَلِّمت فيها وكأنّ أنا اللى قتَـلتُه.
#ابوالمجدالبحيرىبياع_الفل

794total visits,4visits today

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
%d مدونون معجبون بهذه: