السد العالي … ” بين الحقيقة والخرافة “

Spread the love

كتب – مصطفى عبد الله :

إحتفت الجرائد والمؤسسات الإعلامية في مؤخرا بالذكرى التاسعة والخمسين لوضع حجر أساس إنشاء مشروع السد العالي .

وفي خضام ذلك الإحتفال ، إنهمرت سيول المديح والعرفان والتقديس لروح الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر .

وأنا هنا .. أود أن أسأل ، 

هل قدرنا أم قدر زعمائنا أن تولد بطولاتنا وبطولاتهم من رحم المشاريع الزائفة ؟

 

إن كنا بصدد الحديث عن مشروع ترائى فيه الزيف والحقيقة أعود بالذاكرة للسنيين الغابرة وأسأل ..

لماذا لم ينشأ الفراعنة وهم أصحاب حضارة إمتدت جذورها ومعالمها إلى عصرنا الراهن هذا السد ؟

هل نحن أذكى أم أكثر تحضرا ؟!!!

فتح المسلمون مصر وأقاموا حضارة بها لا تزال ممتدة وحاضرة إلى اللحظة الراهنة في كل المجالات وشيدوا منشئات الري من جسور وكباري وقناطر على نهر النيل في كل العصور وشقوا الترع وقنوات الري التي لا تزال موجودة حتى عصرنا شاهدة على حضارة ومجد تليد ، وإن اعتراها الخلل والعطب بسبب الفساد الذي شهدته مصر في العصور المتأخرة .

فلماذا تأخر إنشاء السد حتى عام 1960؟

بدأ الهوس بإنشاء السد لنيل لقب الإسطورة والعظمة في عام 1011م حين استدعى الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله العالم والمهندس المسلم ابن الهيثم لمهمة إنشاء السد وحين أدرك المئآلات والكوارث لهذا الإنشاء في ذاك الزمن تصنع الجنون واعتقل في منزله إلى عام 1021م ، فلم يخرج منه إلا بعد وفاة الخليفة ، وفضل أن يوصم بالجنون على أن يساهم في إنشاء هذا السد .

وفي العصر الحديث قام المهندس اليوناني ” أدريان دانينوس ” بعرض مشروع إنشاء السد على الحكومات المصرية قبل عام 1952م فلم يلق طلبه أي استجابة .

وإن كانت جدوى إنشاء السد هي السيطرة على الفيضان وتعظيم الثروة والرقعة الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية،  فواقع الحال أننا دمرنا التربة الزراعية بعدم الإستفادة من طمي النيل وتم تدمير الزراعة على نطاق واسع بسبب تقنين وتحديد الملكيات الزراعية وظهر هذا جليا في هذه الحقبة بسبب تكاثر عدد الورثة المالكين لزمام زراعي ضيق وقد ساهم هذا في إعاقة استخدام الميكنة الزراعية المتطورة لتعظيم إنتاجية الفدان الزراعي واستمر مسلسل التدمير بالسماح بإقامة الهياكل الزراعية على الأحواض الزراعية ليخرج إلى النور مشروع جديد يناسب هذه الحقبة وهو استصلاح مليون ونصف مليون فدان من الأراضي الصحراوية!!!

وإن كانت إحدى فوائد هذا المشروع هو تلبية احتياجات الطاقة الكهربية فمراكز الأبحاث والجامعات المصرية قديما وحديثا مليئة بدراسات الجدوى لمشاريع الطاقة النظيفة وتصدير الطاقة خارج الحدود المصرية ، وإن كنا لازلنا نعاني من أزمة مزمنة في الطاقة لم تحل بشكل جذري حتى الآن .

هل تم إنشاء السد بعد دراسات علمية كافية أم أن قرار الإنشاء كان سياسيا بحتا لنيل شرف الزعامة والبطولة ؟

هل أدرك من ساهموا في إتخاذ قرار إنشاء هذا السد كم جروا علينا تباعا من مشاريع زائفة كان هو البداية والمفتاح لتأسيسها 

مفيض توشكى – شرق القطارة – استصلاح مليون ونصف مليون فدان .

هل تمت دراسة الآثار العسكرية الكارثية في حال تم استهداف هذا السد بعد إنشائه إن دخلت مصر في أي صراع عسكري ؟

على الرغم من أن الغالبية العظمى لمن كانوا في دوائر صنع القرار إبان اتخاذ قرار إنشاء هذا السد ذو خلفية عسكرية أشك في وجود مثل هذه الدراسة .

أعود وأكرر سؤالي في الختام

هل يولد الزعماء من رحم المشاريع الزائفة ؟!!!

Facebook Comments Box

شكرا لقرأتكم موضوعاتنا ، أترك تعليقك على الموضوع

%d مدونون معجبون بهذه: